المقريزي

51

إمتاع الأسماع

وخرج الإمام أحمد من حديث أبي الزناد عن خارجة بن زيد قال : قال زيد ابن ثابت : إني قاعد إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أوحي إليه ، قال : وغشيته السكينة [ و ] ( 1 ) وقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة ، [ قال زيد ] ( 1 ) فلا والله ما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سرى عنه فقال : أكتب يا زيد ( 2 ) . وروى الحسين بن إسماعيل المحاملي من حديث أبي الزياد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال : كان إذا أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم السورة الشديدة أخذه من الشدة والكرب على قدر شدة السورة ، وإذا أنزل عليه السورة اللينة أخذ ( 3 ) به من ذلك على قدر لينها . ولابن سعد من حديث صالح بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أروى الدوسي قال : رأيت الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه على راحلته فترغو وتقبل يديها حتى أظن أن ذراعها تنفصم فربما بركت وربما قامت موئدة يديها حتى يسرى عنه مثل الوحي ، وإنه ليتحدر مثل الجمان ( 4 ) . وخرج الحاكم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحي إليه لم يستطع أحد منا يرفع طرف إليه حتى ينقضي الوحي . قال هذا حديث صحيح

--> ( 1 ) زيادة من ( مسند أحمد ) . ( 2 ) ( مسند أحمد ) : 6 / 245 ، حديث رقم ( 21156 ) ، وتمام لفظه : " فأخذت كتفا ، فقال : أكتب ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ) الآية كلها إلى قوله : ( أجرا عظيما ) ، فكتبت ذلك في كتف ، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - فقام حين سمع فضيلة المجاهدين ، قال : يا رسول الله ، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى وأشباه ذلك ؟ قال زيد : فوالله ما مضى كلامه ، أو ما هو إلا أن قضي كلامه ، غشيت النبي صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي ، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى ثم سرى عنه . فقال : اقرأ ، فقرأت عليه : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( غير أولي الضرر ) . قال زيد : فألحقتها ، فوالله لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف " . ( 3 ) في ( خ ) : " أخذا " . ( 4 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 197 ، باب ذكر شدة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم .